العلامة المجلسي
29
بحار الأنوار
أسهرت عيني في هواك صبابة * وملئت قلبي لوعة ( 1 ) وجنونا ثم قالت : يا سيدي عندك ما تركب عليه ؟ قال : إذا تعبت ركبت أي بعير أردت ، قالت : وما يحملني على ذلك ( 2 ) ؟ لا كانت الأموال دونك يا محمد ( 3 ) ، ثم قالت لعبدها ميسرة : ايتني بناقتي الصهباء حتى يركبها سيدي محمد ، فأتى بها ميسرة وهي تزيد على الأوصاف ، لا يلحقها في سيرها تعب ، ولا يصيبها نصب ، كأنها خيمة مضروبة ، أو قبة منصوبة ، ثم التفتت إلى ميسرة وناصح وقالت لهما : اعلما أنني قد أرسلت إليكما أمينا على أموالي ، وأنه أمير قريش وسيدها ( 4 ) ، فلا يد على يده ، فإن باع لا يمنع ، وترك لا يؤمر ، وليكن كلامكما له بلطف وأدب ، ولا يعلو كلامكما على كلامه ، قال عبدها ميسرة : والله يا سيدتي إن لمحمد عندي محبة عظيمة قديمة ، والآن قد تضاعفت لمحبتك له ، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله ودع خديجة وركب راحلته وخرج وميسرة وناصح بين يديه ، وعين الله ناظرة إليه ، فعندها قالت خديجة شعرا : قلب المحب إلى الأحباب مجذوب * وجسمه بيد الأسقام منهوب وقائل كيف طعم الحب قلت له : * الحب عذب ولكن فيه تعذيب أقذى ( 5 ) الذين علي خدي لبعدهم * دمي ودمعي مسفوح ومسكوب ما في الخيام وقد سارت ركابهم ( 6 ) * إلا محب له في القلب ( 7 ) محبوب كأنما يوسف في كل ناحية ( 8 ) * والحز ( 9 ) في كل بيت فيه يعقوب
--> ( 1 ) اللوعة : الحزن والهوى والوجد . ( 2 ) على تعبك خ ل . ( 3 ) في المصدر : دونك وفداك يا محمد . ( 4 ) في المصدر : قد أرسلت محمدا على أموالي ، فإنه أمين قريش وسيدها . ( 5 ) أفدى خ ل . ( 6 ) جمالهم خ ل . ( 7 ) في الركب خ ل . ( 8 ) راحلة خ ل . ( 9 ) والحى خ ل ، وهو الموجود في المصدر . والحز : ألم في القلب .